السيد محمد الصدر
281
فقه الأخلاق
أولًا : إن الزهد ينتج نتائج جيدة في عالم التكامل العقلي والروحي . تلك النتائج التي ينبغي أن تختص بالأفراد والأفذاذ المستحقين لها . ولا تتوزع بين الناس من الفسقة والمنحرفين وغيرهم . ثانياً : إن هذا الباب لو فتح للناس ، لأصبح المجتمع في تسيب من هذه الناحية ، فقد يحملون على أنفسهم ما لا يطيقون ، فتحصل نتائج غير محمودة كما أشرنا . ثالثاً : إنه مع زيادة الزهاد في المجتمع تنسد أبواب الحاجات الاجتماعية والفردية في المجتمع . باعتبار قلة العاملين وقلة المنتجين . وهذا حال لا يريده الله سبحانه لعباده . بل يريد أن تكون عجلة المجتمع سائرة . ودائرة بشكل طبيعي ومتصاعد نحو الرفاه والأفضل دائماً . بحسب ظاهر الحياة الدنيا . الوجه الثالث : إن الإمام ( ع ) علم أنه لو أجاز حال هذا الرجل ومدحه لحصل له العجب في نفسه ، والعجب مضر جداً بالمستوى الروحي المطلوب للفرد . فزجره من أجل أن يذله في باطن نفسه ، فيكون بذلك أقرب إلى الله تعالى . الوجه الرابع : إنه بالإمكان أن يقال أيضاً : إن هذا الرجل كان قد حصل له العجب بحاله فعلًا ، فأراد الإمام ( ع ) أن يذله من أجل الفائدة التي عرفناها . ورفع تصور العجب من نفسه . ولا ينبغي إهمال الالتفات إلى إمكان ضم هذه الوجوه بعضها إلى بعض لتنتج نفس النتيجة . كما لا يخفى على القارئ اللبيب . وأما الخبر الآخر الذي ذكرناه ومضمونه أن الفرد ينبغي أن يرضى بما يرضاه الله له من الحال ، كالمرض والصحة أو الفقر والغنى . لا أنه يفضل الفقر على الغنى والمرض على الصحة .